علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

5

ثمرات الأوراق

تصدير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الكتب الأدبية التي شغف بها الأدباء في مطالع هذا العصر كتاب ثمرات الأوراق لمؤلّفه الأديب البارع ابن حجّة الحموي ؛ لما حواه من محاسن الآداب ، ومنتخب الطّرف والنّتف والأخبار ، والمصطفى من الأشعار ، والطريف من الرسائل والرحلات ؛ مما اختاره من كتب الأدب والتاريخ . ساق كل ذلك دون ترتيب أو تبويب أو عقد فصول أو عنوانات ؛ رغبة منه في إمتاع قارئه ، وإعانته على استيعابه دون ملل أو كلال ؛ فهو يأخذ في حكاية عن النّحويين ، إلى أخرى عن الفقهاء ؛ ثم إلى ترجمة لإحدى الفرق إلى فصل عن الملوك ؛ يسوق كل ذلك في سهولة ويسر ؛ مما يهشّ له القلب وتستروح به النفس ويطمئن إليه الخاطر . وكأنه حين فرغ من تصنيفه ، وانتهى من اختياره ؛ عمد إلى الكتب مرة ثانية ؛ فاختار طائفة أخرى من الشعر والقصص والأخبار على هذا النسق ، وألّف كتابا آخر سمّاه الذيل على ثمرات الأوراق . وبهذا وذاك اجتمع في هذا الكتاب عصارة ما في كتب الأدب وخلاصة ما حوته كتب السّير والتاريخ على مرّ العصور . وصاحب هذا الكتاب أبو بكر بن عليّ بن عبد اللّه التقيّ الحموي المعروف بابن حجّة ؛ أحد أعيان القرن التاسع في الشعر والزجل والكتابة والتأليف . ولد في حماة سنة سبع وستين وسبعمائة ونشأ بها ، وحفظ القرآن من طفولته ، ثم أخذ يعمل في صناعة الحرير وعمل الأزرار ؛ حتى لقّب بالأزراري ؛ ولكن كانت له فطرة تهوى الأدب وتنزع إليه ، فلقي بعض الشيوخ من أدباء عصره في الشام ، وأخذ عنهم ؛ ولم يلبث أن أصبح بعد فترة وجيزة مستوعبا لفنون الأدب ، محصّلا للكثير من المعارف ؛ حافظا للشعر ، راوية للخبر . ثم بدأ يقول الزجل ، وعمل فيه كتابا ، ثم تدرّج إلى قول الشّعر ، وعمل القصائد والمدائح لملوك الإسلام بالشام . ثم رحل إلى مصر ، فمدح الملك المؤيّد ، فأعجبه